السياسةru
(لم يتم العثور على نتائج)لم يتم العثور على مقالات إخبارية.
المقابلات
عزمي بشارة: ترامب لا يريد تغيير النظام الإيراني بل تركيعه
مقابلة أشار فيها بشارة إلى أن ترامب مصرّ على إنهاء المهمة التي بدأها في حرب الصيف على إيران، محذّراً من أنه لا مصلحة للعرب في حرب إيرانية ولا تقسيم ولا فوضى هناك. وفي ما يتعلق بلجنة إدارة غزة حديثة الولادة، لفت بشارة إلى أن إمكانية نجاحها مرتبطة بالسلوك الإسرائيلي، مستبعداً حصول تغيير في سياسة دولة الاحتلال، واصفاً ما يحصل في غزة بأنه استمرار للحرب بوتيرة منخفضة مقابل ضم زاحف في الضفة الغربية.
وفي ما يتعلق بأي انتخابات إسرائيلية مقبلة قد تكون مبكرة، جزم بشارة أن رفع نسبة تصويت العرب في إسرائيل شرط رئيسي لهزيمة بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف. أما دولياً، فإنّ النظام العالمي الجديد يقوم، بحسب تعبير المفكر العربي، على انقسام بين أقوياء وضعفاء، وبين قوى محافظة وأخرى ليبرالية، وعلى قناعة ترامب وفريقه بأن حلف شمال الأطلسي أصبح عبئاً على أميركا، ملاحظاً أن كل خطوات ترامب بشأن غرينلاند تتصل بفك الشراكة مع أوروبا.
ضرب إيران... إرجاء تقني أو فسحة حوار
وبدا بشارة غير واثق من أسباب تأجيل أميركا قصف إيران، الذي كشف أنه كان متوقعاً حصوله ليلة الأربعاء ــ الخميس، لافتاً إلى أنه إذا كان السبب رغبة بفتح باب للحوار، فهذا يكون جيداً، أما إذا كان السبب تقنياً عسكرياً لإنجاز التحضيرات، فهذا يكون مجرد إرجاء. ورداً على سؤال عن أهداف ترامب من قصف محتمل لإيران، لاحظ بشارة أن الرئيس الأميركي الحالي "نهجه مثابر وغير متقلب والأمور تسير عنده في خط واضح: سياسات القوة بغلاف تلفزيون الواقع"، على حد وصفه، ويشرح بأنه لا يريد تغيير النظام "وهو يعتقد أنه سيركّع القيادة الإيرانية لسياساته ومصالحه آملاً أن تنهار معنويات السلطة سريعاً على وقع الضربات وأن تأتي إلى التفاوض وأن تقبل بشروط واشنطن". وأبرز هذه الشروط، بحسب ضيف التلفزيون العربي، "ألا يكون (النظام الإيراني) معادياً لأميركا في كل شيء ولا معادياً لحلفاء أميركا"، في إشارة إلى إسرائيل خصوصاً. كما أورد المصالح الاقتصادية في قائمة الأهداف الأميركية، جازماً أن "إدارة ترامب ليست إدارة تغيير أنظمة وبناء دول بل إدارة علاقات قوة ومصالح".
إمكانية نجاح لجنة إدارة غزة مرتبطة بالسلوك الإسرائيلي
في هذا السياق، ذكّر بأن إسرائيل كانت السبب الرئيسي في تصعيد الأزمة بين أميركا وإيران في فترات حكم الإصلاحيين، مع أنه بموجب التفكير الأميركي الإمبريالي حتى قبل وصول ترامب إلى الرئاسة في ولايته الأولى، فإنّ الإصلاحيين الإيرانيين يصلحون للحوار، وهذا ما لا يسري على التفكير الإسرائيلي. وعن هذا الموضوع، استغرب المدير العام لـ"المركز العربي" كيف أن "أميركا تصعّد ضد إصلاحيين يفترض أن تفاوضهم"، وفسّر ذلك بأن ترامب، بعد نشوته في فنزويلا، يريد "إنهاء المهمة التي بدأها في حرب الصيف على إيران" بما أن الضربة لم تكن قاضية بالنسبة إلى طهران في حينها.
وشدد بشارة على أن ترامب يعتقد أن المرشد الأعلى علي خامنئي يجب أن تضعف مكانته داخل النظام، مشيراً إلى احتمال ظهور أوساط في النظام تقبل أن تفاوض حول قضايا مؤقتة مع أميركا إلى حين رحيل ترامب أو استعادة النظام قوته. لكن بشارة بدا واثقاً من صعوبة إصلاح الوضع الاقتصادي في إيران والتجاوب مع مطالب الشعب من دون رفع الحصار، لافتاً إلى أن تحسين الوضع الاقتصادي مهم لجميع الأطراف الإيرانية ولكن خصوصاً للإصلاحيين الذي يعتقدون أن المحافظين يحولون دون نجاحهم لأن الحصار سيستمر بسببهم.
يعرب بشارة عن قناعته بأن الصراع الداخلي في إيران على رفع الحصار يتماهى مع معركة داخلية على من سيخلف خامنئي، في ظل سعي الإصلاحيين إلى أن يكون خليفة المرشد من صفوفهم. ووفق متابعته، يذكّر بشارة بأن إيران تعيش "حالة ثورية" احتجاجية اعتراضية لم تتوقف منذ 2009، ذلك أن هناك فئة لم تعد تقبل الطابع الشمولي للسلطة في إيران، قائلاً إن هامش حرية التعبير في إيران "أكبر بكثير من دول سلطوية كثيرة" مثل الصين ومثل دول عربية عديدة "لكن هذا لا يكفي لأن طبيعة المجتمع تغيرت ولم يعد يحتمل ما احتمله قبل 30 عاماً".
رفع نسبة تصويت العرب في إسرائيل شرط رئيسي لهزيمة نتنياهو
وبرأي بشارة، فإن المواضيع الإقليمية والجيو-استراتيجية والتدخلات الخارجية جزء أساسي من مشهد الاحتجاجات، "والعمل الأكبر هو من إسرائيل، مثلما كان حجم الاختراقات الإسرائيلية كبيراً جداً في حرب الأيام الـ12" في يونيو/حزيران الماضي، وأعاد إلى الأذهان في هذا الإطار حقيقة أن الموضوع النووي حالياً خارج النقاش، وسيحاول الأميركيون نيل أكبر التنازلات من إيران في قضايا الصواريخ بعيدة المدى ونفوذ إيران الإقليمي.
وفي حين اعتبر أن العرب رغم كل انقساماتهم ليست لديهم مصلحة في حرب إيرانية أو تقسيم وفوضى "لأننا رأينا نتائج ذلك في العراق"، فإنه كشف عن وجود خشية في دول الخليج من مضاعفات أي تغيير يحصل عبر التدخل من الخارج "لذلك هناك حذر مما يمكن أن يطرأ في حال حصل انهيار". ورغم إقراره بأن إيران دولة عريقة ومتعددة الأعراق تاريخياً وأنه لا خطر على انهيارها، لكن "حتى بلد مثل روسيا دخل فوضى دامت عشر سنوات بعد سقوط الاتحاد السوفييتي"، وفق ضيف التلفزيون العربي. واغتنم بشارة المناسبة للإشارة إلى أنه عندما يخرج بمقابلات صحافية فإنه لا يعبّر بأي حال عن موقف دولة قطر التي يقيم فيها، بل عن رأيه الشخصي حصراً.
ولايات متحدة يمنية
وعما إذا كان يرى تأثيراً محتملاً للحدث الإيراني على اليمن، ردّ بشارة بالإيجاب "فقط إذا كانت الأطراف الأخرى (المعادية للحوثيين) متنبهة إلى ضرورة عدم استغلال الوضع لتصفية الحسابات وإلى عدم إثارة الموضوع الطائفي وطلب التدخل الخارجي، لأنه حينها تدخل عناصر الخوف الوجودي، والنظرة الواقعية تنص على أنه في ظل ضعف إيران، يجب التفاهم لمصلحة البلدان المعنية، مثل لبنان واليمن"، وكرر ما قاله في حواره على القناة نفسها يوم الخميس الماضي عن أن "الحوثيين جزء من اليمن ولكنهم لا يقدرون على حكم البلد وحدهم". وطرح بشارة في هذا السياق إمكانية أن تكون هناك "ولايات متحدة يمنية" بدرجة معينة من اللامركزية مثلما هو حال السودان وليبيا حيث تستحيل العودة إلى صيغة سياسية مركزية.
طموح إسرائيل أن تكون هي التي ترسم سياسة أميركا في الشرق الأوسط
وفي ختام الشق الخاص باليمن، انتقد بشارة بيان الدعوة إلى حوار جنوبي ــ جنوبي في الرياض من زاوية إيراد بند فيها يتحدث عن "استعادة دولة اليمن الجنوبي"، مؤكداً أن هناك قسماً من اليمنيين لم يتخلّوا عن الفكرة، ومرجحاً ألا تكون السعودية شريكة في هذا المشروع (دولة الجنوب). وعن الخطة المستقبلية الممكنة لليمن، أجاب بشارة بأن الحل يكمن حصراً عند اليمنيين "ولا يوجد بديل عن مخرجات الحوار الوطني" (2013 - 2014).
غرينلاند وانقسام عالمي بين محافظين وليبراليين
في الانتقال إلى أحداث غرينلاند ورغبة الإدارة الأميركية بالاستيلاء على أكبر جزيرة في العالم، كذّب بشارة الذريعة التي يروّجها ترامب حول ضرورة ضمها إلى أميركا من أجل إبعاد الخطر الصيني الروسي، واصفاً ذلك الخطر المزعوم بأنه بعيد جداً عن الجزيرة القطبية، وذكّر بأن لدى الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في غرينلاند، وجزم أن الأهداف الحقيقية محصورة في الهيمنة والضم والثروات وهوس ترامب في دخول التاريخ كمن وسّع مساحة أميركا. وفي البعد الجيوسياسي لمسألة الاستيلاء على غرينلاند، أجاب بشارة بأن ترامب يسير في طريق فك الشراكة مع أوروبا والتعاطي مع "الناتو" بوصفه عبئاً على أميركا "وهذا أمر غريب استراتيجياً لأن أميركا بحاجة لحلفاء"، بحسب ملاحظة متحدثنا.
خشية في الخليج من مضاعفات أي تغيير يحصل عبر التدخل الخارجي لأن الجميع شاهدوا ما حصل في العراق
ورداً على سؤال عن ملامح النظام العالمي الجديد مع ترامب في ولايته الثانية، شرح بشارة بأن التوجه يكرّس تقاسم العالم بين أقوياء، "وأوروبا ليست من الأقوياء"، وحذّر من أنه إذا فاز أميركيون جمهوريون في دورات انتخابية متتالية، فسيترسخ تغيير جذري في النظام العالمي ليصبح قائماً على انقسام بين أقوياء وضعفاء، وبين قوى محافظة وأخرى ليبرالية، وحينها "تكون أوروبا خصماً لأميركا، إلا حين تحكمها قوى محافظة"، لذلك يدعم ترامب كل القوى المحافظة اليمينية المتطرفة في أوروبا.
انتخابات التجديد النصفي
وفي الجزء الخاص بانتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة في أواخر العام الحالي، شدد المفكر العربي على أن الوضع الداخلي هو الأهم في التصويت، و"حتى المغامرات الخارجية تستخدم في الداخل"، وتوقف عند وجود تصوّر اقتصادي يفيد بأن السياسة الخارجية هذه تأتي بالمال إلى الداخل الأميركي، ولكنه استدرك بأن مشكلة ترامب تكمن في أن هذا الكلام لم يُترجم في الواقع، لأن المستفيد من هذه السياسات هم الأثرياء حصراً. أما الفئات العاملة والطبقات الوسطى، فهي متضررة حتى من سياسات الهجرة والتأمين الصحي. أكثر من ذلك، فإنّ النجاحات في الخارج بمفهوم المحافظين لم ترفع شعبية ترامب داخلياً، فضلاً عن وجود صراعات بين المعسكر اليميني نفسه حول السياسات الخارجية والتورط في الخارج، وبينما اعترف بصعوبة تقدير كيف ستترجم هذه الانقسامات داخل معسكر "فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA) انتخابياً، فإنه توقع أن تكون انتخابات الكونغرس المقبلة مناسبة لفهمها، لأن أنظمة التصويت هناك فردية. والانقسام، وفق كلام بشارة، يطاول أيضاً دور اللوبيات الأجنبية في الضغط على الإدارة الأميركية الحالية، كحال رافضي صورة أن إسرائيل تسيطر على أميركا (الكلب يهزّ الذيل وليس الذيل يهز الكلب).
كل خطوات ترامب بشأن غرينلاند تتصل بفك الشراكة مع أوروبا والتعاطي مع الناتو بوصفه عبئاً على أميركا
وهنا، كان لا بد من الإسهاب في الحديث عن تأثير إسرائيل على أميركا في الملف الفلسطيني بهدف واضح من اللوبي الصهيوني وهو أن تصبح إسرائيل هي التي ترسم سياسة أميركا في الشرق الأوسط، وهو ما لم يكتمل بعد، بدليل أن إسرائيل تريد تقسيم سورية عكس ما يريده ترامب.
انتخابات إسرائيل
في المقابل، فإن انتخابات عامة في إسرائيل إذا حصلت اليوم، تتعلق بأطول رئيس وزراء حكماً في إسرائيل بتاريخها (نتنياهو)، وهو يريد أن يبقى في السلطة لأنه ليس انتهازياً ومجرماً وكاذباً فحسب، وفق وصف بشارة، بل أيضاً صاحب عقيدة قوامها أرض إسرائيل الكبرى ومنع قيام دولة فلسطينية، وهو ما يترجمه ضم زاحف في الضفة الغربية وحرب مستمرة في غزة بوتيرة منخفضة، ولذلك "كل جهده منصب على إفشال المرحلة الثانية من اتفاق غزة"، وقد نجح في كل شيء منذ 2023، في فلسطين وبقية جبهاته الحربية في المنطقة، في ظل عدم مواجهته بأي خطوة ضغط حقيقية.
وأوضح بشارة أن تحسناً حصل في وضع نتنياهو شعبياً في الأشهر الأخيرة، ولكن أقصى ما يحصل عليه في استطلاعات الرأي 40% من الأصوات، ولكن النظام الانتخابي في إسرائيل لا يعطيه، إذا حصلت الانتخابات اليوم، أكثر من 52 أو 53 نائباً من أصل 120. واسترسل بشارة، مؤسس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وصاحب التجربة السياسية الطويلة في الكنيست وفي الوسط العربي داخل إسرائيل، بالحديث عن الأحزاب العربية ودورها في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
النظام العالمي الجديد يقوم على انقسام بين أقوياء وضعفاء، وبين قوى محافظة وأخرى ليبرالية
وشدد على أن المجتمع الإسرائيلي تغيّر لناحية التعاطي مع مشاركة العرب في الحياة السياسية، ذاكراً أن نسبة رافضي قيام دولة فلسطينية ارتفعت جداً حتى في أوساط من كانوا يوافقون عليها بشروط معينة، حتى أصبح الرافضون بحدود 75%، بينما ارتفعت نسبة الراغبين بسحب حق التصويت من المواطنين العرب، ليخلص إلى أنه لن يُسمح للعرب بالمشاركة في تشكيل أي حكومة إسرائيلية مقبلة. وبحسب تقديرات بشارة ومعلوماته، فإنّ على العرب أن يشاركوا في قائمة انتخابية واحدة قد تحصل على 15 نائباً إذا رفعوا نسبة التصويت. أما إذا شاركوا في قائمتين، فقد ينالون 12 نائباً، في حين قد يحصدون 15 مقعداً في الكنيست إذا توزع مرشحوهم على ثلاث قوائم، شرط أن ينجحوا جميعهم. واختصر بشارة المعادلة بأنه "إذا كان مهماً منع نتنياهو من تشكيل حكومة، فعلى العرب أن يرفعوا نسبة التصويت والمشاركة في قائمة واحدة قوية ولو كانوا غير متفقين سياسياً".
شرط نجاح لجنة إدارة غزة
ورداً على سؤال بشأن امتلاك لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث أدوات العمل والنجاح من عدمه، أجاب بشارة بأن لا شيء ينفع إذا لم تنسحب إسرائيل من غزة وتفتح معبر رفح وتسمح للجنة بالعمل، واستغرب في معرض تعليقه على سبب اختيار السفارة الأميركية في القاهرة مكاناً للاجتماع الأول لأعضاء اللجنة اليوم الخميس، مرجحاً أن يكون ذلك قد حصل بقرار أميركي، وأعرب عن ثقته بأن إمكانية نجاح هذه اللجنة، إذا افترضنا حسن النوايا بأسماء أعضائها، مرتبطة بالسلوك الإسرائيلي.
هناك ضم زاحف في الضفة والحرب مستمرة في غزة بوتيرة منخفضة
وذكّر بأن دوراللجنة مؤقت وانتقالي لمعالجة قضايا الناس وأحوالهم المرعبة وبلوغ مرحلة تكون فيها الحياة في غزة ممكنة، مقترحاً أن يعتمد أعضاؤها لتسهيل عملهم على القوة الإدارية القائمة، من إدارات مدنية تعنى بالصحة والتعليم والتخطيط والشرطة وبقية القطاعات الحياتية. لكن بشارة استبعد أن تغيّر إسرائيل سياستها في غزة.
أما في ما يتعلق بلبنان، فإن بشارة فسّر التوسع الإسرائيلي في القصف بحقيقة أن دولة الاحتلال لا ترى ردات فعل على انتهاكاتها، وعاد بالزمن إلى الخلف ليذكّر كيف أنه حتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان مطلب إسرائيل محصوراً بنزع سلاح حزب الله حتى جنوب الليطاني، ولكنها أمام نجاحاتها الحربية وغياب أي رد حقيقي على عدوانها، فإنها باتت تطمع بأهداف أبعد، وربما تريد إسرائيل أن تشتبك الدولة اللبنانية مع حزب الله.
جمال زحالقة لـ"العربي الجديد": القدس والجريمة والنقب تمثل القضايا الكبرى لفلسطينيي الداخل
*بعد ثلاثة أشهر من رئاستك لجنة المتابعة لشؤون فلسطينيي 48، والتي جاءت في فترة حرجة على المجتمع العربي بالداخل وعموم الفلسطينيين، كيف ترى الأمور من موقعك الحالي؟
الأوضاع صعبة على كل أبناء شعبنا وعندنا في الداخل، قضية الجريمة والعنف أصبحت قضية القضايا لأنها تتعلق بأهم شيء ربما للإنسان، وهو أمنه الشخصي، بحيث لا يعيش تحت تهديد القتل والرصاص والابتزاز. الظاهرة تأخذ طابعاً خطيراً جداً، في كل البلدات العربية وكل المناطق. أصبح مجتمع بأسره يدفع ثمناً باهظاً نتيجة هذه الآفة المستفحلة. لكن عندنا قضايا أخرى في غاية الأهمية لنا دور مهم فيها يجب تعزيزه، وسنواصل العمل، سواء على مستوى مجتمعنا أو في القضية الفلسطينية.
زحالقة: الدور الأهم لفلسطينيي الداخل وللجنة المتابعة تجاه القدس
*أي عمل تقصد؟
بالنسبة للقضية الفلسطينية، الدور الأهم لفلسطيني الداخل وللجنة المتابعة هو تجاه القدس، لأننا نستطيع الوصول إليها. وعليه دعونا إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، خصوصاً في رمضان، وهناك مؤسسات كثيرة تعمل بهذا الموضوع، والتجاوب كبير جداً. نولي القدس أهمية، وأول نشاط للمتابعة برئاستي كان زيارتها، حيث التقينا بالهيئات الإسلامية في المسجد الأقصى واستمعنا إلى ما يجري من اقتحامات ومضايقات إسرائيلية متواصلة. كما التقينا الأحزاب والقوى والهيئات الوطنية في مدينة القدس ومسؤولين في الغرفة التجارية. الدور الأهم لنا اليوم، نحن الفلسطينيين في الداخل، الحفاظ على القدس ودعم صمودها، ودعم الحركة التجارية في البلدة القديمة التي تعاني من مشكلة كبيرة جداً، فبحسب معلوماتنا من أصل 1450 محلاً تجارياً هناك، أغلقت 420 محلاً أبوابها. هذا هو الشيء العملي الذي يمكننا القيام به.
جمال زحالقة: ظاهرة الجريمة تأخذ طابعاً خطيراً جداً في كل البلدات العربية
بالنسبة لغزة، جمع مجتمعنا مساعدات إنسانية بكميات هائلة، لكن إسرائيل منعت دخولها. نحن في معركة سياسية ضد حكومة المجرمين برئاسة بنيامين نتنياهو. مهما فعلنا سنبقى مقصّرين أمام الإبادة الجماعية في غزة. الشعور بالعجز وعدم القدرة على القيام بشيء، يلازم مجتمعنا ويلازمني شخصياً، وحقيقةً أتألم حين أقيّم ماذا فعلنا وماذا لم نفعل. نحن موجودون في حالة سياسية خاصة في الداخل. كانت هناك خطط واستعدادات إسرائيلية لعملية بطش من النوع الثقيل جداً في حال خروج تظاهرات، خصوصاً التي تقود إلى إغلاق شوارع، وأُعلنت حالة طوارئ، بمعنى أن أي شخص ينزل الشارع قد يتعرّض لإطلاق نار. ولا ننسى أن تحركات مهمة كانت في أحداث "هبّة الكرامة" في مايو/ أيار 2021، ودفع مئاتٌ في حينها ثمناً باهظاً، بين من اعتُقل وسُجن، ومن أُبعد من عمله أو تعليمه الجامعي وغير ذلك. رغم كل شيء، أرى أن دورنا السياسي سيكون أهم في المرحلة المقبلة، وعلينا مواصلة فضح نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري) الإسرائيلي وندعو إلى تفكيكه، وهو الصهيونية في الحالة الإسرائيلية.
*بالعودة إلى قضية الجريمة المستفحلة، واتهام بعض العنصريين ثقافتنا بذلك، إلى أين تتجه الأمور في ظلّ زخم الاحتجاجات الراهن؟
ادّعاء أن العنف في المجتمع العربي نتيجة لثقافته كلاسيكي للمستعمرين والعنصريين. حتى منتصف الثمانينيات (من القرن الماضي) كانت الجريمة عند اليهود أعلى من العرب، ولم نتهم ثقافتهم، رغم أنها ثقافة عنف. أيضاً عندما يقفز عدد القتلى في عام واحد على نحو كبير، هل هذا يعني أن ثقافتنا تغيّرت وأصبحت أكثر عنفاً خلال سنة؟ من ناحية ثقافية، نحن مثل الأردن والضفة الغربية، وهناك النسبة هي قتيل واحد من بين كل مائة ألف.
والنسبة مشابهة لدى المجتمع اليهودي في إسرائيل، بينما عندنا في المجتمع العربي 15 قتيلاً لكل مائة ألف. لماذا؟ لأن الشرطة الإسرائيلية، وهي شرطة قوية ولديها أدوات، سحقت الجريمة عند اليهود، لكنها قرّرت عدم سحقها عند العرب وعدم جمع السلاح المنتشر في المجتمع العربي، ما دام لا يُستخدم ضد المجتمع اليهودي ولأغراض أمنية. القضية هي أن هذه الشرطة تسحق الجريمة في المجتمع اليهودي، وتغذّيها بسياساتها ومن الناحية العملية في المجتمع العربي. السبب الأساسي لما يجري في مجتمعنا، هو هذا التمييز العنصري في مكافحة الجريمة. نسبة تفكيك رموز الجريمة في المجتمع العربي نحو 15%، بينما في المجتمع اليهودي أكثر من 80% ويتم القبض على المجرمين. وحين تُرتكب جرائم قتل في المجتمع العربي ومن دون عقاب فهذا تشجيع للجريمة. وهناك أيضاً اتفاق غير مكتوب، بين منظمات الإجرام في المجتمع العربي والشرطة الإسرائيلية، بأن لا تدخل الأولى البلدات اليهودية. وإذا قُتل يهودي يُمسك المجرم. في المقابل، الشرطة لا تزعجهم في المجتمع العربي. هذا هو الاتفاق.
*قال مسؤول سابق في الشرطة إن ثمة علاقة بين منظمات الإجرام وجهاز "الشاباك" (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي)... هل هذا يفسّر الأمر أيضاً؟
معروف أن أجهزة الاستخبارات في العالم تحاول تجنيد من يرتكبون مخالفات حتى يقدّموا لهم معلومات. أعرف هذا، من خلال ما حدث بعد اتفاق أوسلو في 1993 بالنسبة لتجار المخدرات في الضفة الغربية. سلّمت إسرائيل الشرطة الفلسطينية كل الملفات الجنائية، القتل والسرقة وغيرها، ما عدا ملفات تجّار المخدّرات. حين سألت أستاذي في الجامعة الذي كان مستشار الجمعية الإسرائيلية لمكافحة المخدرات عن السبب انفجر ضاحكاً. قال لي إنهم يستخدمون هؤلاء جواسيس. واعتراف ضابط الشرطة في حينه أن هذا عائق في مكافحة الجريمة مهم جداً، لأنه مسؤول يتحدث من الداخل ويعرف حجم الأمر، ولم تنف الشرطة هذا الكلام. القضية ليست فقط قضية "شاباك" أو شرطة، وإنما قضية الدولة والحكومة التي لم تتخذ قراراً بسحق الجريمة في المجتمع العربي. مثلاً، قبل سنوات، اتخذوا قراراً بسحق الجريمة في مدينة نتانيا، ومدن عدة عند اليهود، وسحقوا منظمات الإجرام اليهودية سحقاً.
*في غزة والضفة الغربية إبادة وعدوان ومشاريع تهجير إسرائيلية، هل تعتقد أن المجتمع الفلسطيني في أراضي 48 يتعرّض أيضاً لإبادة من نوع ما ومحاولة تهجير؟
يجب وضع موضوع الإبادة عموماً، بما فيه غزة، ضمن إطار العقلية الإجرامية الإسرائيلية، وكيف ترى موضوع الإبادة في غزة أو غيرها. كان المشروع الصهيوني مشروع تهجير وليس مشروع إبادة، أي إفراغ البلاد من أهلها والاستيطان فيها. الإبادة في غزة حصلت لأنهم لم يستطيعوا تهجيرهم ولدفعهم إلى الهجرة. كانت التصريحات واضحة خلال الحرب أيضاً.
زحالقة: ادّعاء أن العنف في المجتمع العربي نتيجة لثقافته كلاسيكي للمستعمرين والعنصريين
ينسحب هذا علينا في الداخل. منذ بداية الحرب، استفحلت الجريمة في المجتمع العربي لسببين أساسيين: أولهما التركيبة المتطرفة جداً لهذه الحكومة، بحيث قرّرت عدم محاربة الجريمة في مجتمعنا، حتى الجهد البسيط، المتواضع غير الكافي الذي كانت تقوم به الحكومة السابقة، ألغوه... أيضاً عاد بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضوع التهجير إلى الصدارة في الاستراتيجيات السياسية والأمنية الإسرائيلية، في الداخل وفي كل مكان. بعد سيطرة إسرائيل مباشرة على غزة، أصبح عدد الفلسطينيين واليهود تقريباً متساوياً، على مستوى كل المناطق. هذا أمر لا تستطيع الصهيونية تحمّله. بما أنها لا تريد حلّاً سياسياً، ولا تريد حلّ الدولتين، فإنها تتّبع نظام أبارتهايد، لكنه نظام غير مستقر، وإسرائيل تعي هذا جيداً، لذلك ترى التهجير هو الحل. السياسة بالنسبة لغزة أن هناك مشروع تهجير معلّقاً في الهواء ينتظر الفرصة، وكذلك في الضفة الغربية. وبالنسبة لفلسطينيي الداخل أيضاً، هناك ما يمكن أن نسّميه رضا إسرائيلياً عن أن الجريمة والعنف قد يدفعان الناس إلى الهجرة. هنا يجب التأكيد: نحن لن نرحل مهما فعلوا. على المستوى الفردي، من الناس من يهرب من القتل، ولا يمكن لوم شخص مهدّد بالقتل، ويريد حماية نفسه وعائلته. لكننا، على المستوى العام، سنُفشل هذا المخطط، رغم أن إسرائيل تخلق ظروفاً لتحوّل حياة الفلسطينيين في كل المناطق إلى جحيم.
*ماذا عن الإضراب الكبير الذي قالت لجنة المتابعة إنها ستعلنه، ومتى موعده؟
في الآونة الأخيرة، كانت هناك مسيرة الرايات السوداء الأولى في مدينة سخنين ضد العنف والجريمة، وشارك فيها عشرات آلاف المتظاهرين، ثم تظاهرة أخرى في تل أبيب شارك فيها عشرات آلاف من العرب وكذلك اليهود. كانت ضخمة بكل المقاييس، ومثل هذه التظاهرات الكبرى ستستمر في حيفا وراهط وأم الفحم والناصرة، وفي كل مكان ولن نتوقف، وصولاً إلى إضراب عام وشامل غير مسبوق لمدة ثلاثة أيام وهناك استعداد جماهيري وشعبي لذلك.
زحالقة: هناك ما يمكن أن نسّميه رضا إسرائيلياً عن أن الجريمة والعنف في الداخل المحتل قد يدفعان الناس إلى الهجرة
نقوم بحملة توعية وتجنيد وحشد لهذا الإضراب، الذي لم يُعلن موعده بعد، لأنه يُفترض أن يشمل جميع الفئات الاجتماعية، أي جميع العاملين وجميع المرافق، من أطباء وصيادلة ومهندسين وموظفين وسائقي حافلات وشاحنات، ومختلف القطاعات. لنا حضور بوصفنا قوى عاملة ووجود قوي جداً في مراكز حسّاسة. مثلاً تشكّل الطواقم الطبية العربية 50% من طواقم المستشفيات الإسرائيلية الكبرى. تصل نسبة الصيادلة العرب إلى حوالي 70% من القوى العاملة. إذا أضربنا سيشعرون بإضرابنا وبعض المرافق ستُشّل. نحن أمام حكومةٍ لا يمكن الحديث معها، ولا تصغي إلينا، لكننا بصدد استراتيجية ممارسة ضغط عليها حتى تغيّر سياستها طالما هي موجودة. هناك إمكانية قوية جداً أن لا تعود هذه الحكومة في الانتخابات المقبلة، وعندها قد تتغير السياسة أيضاً. الحكومة تستطيع سحق الجريمة لو أرادت. وأعتقد أن ما يمكن أن يؤثر على الحكومة هو إضراب يؤثر اقتصادياً على الدولة، وضغط دولي، وقد بدأنا نتوجّه إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ورؤساء الدول والسفارات. وقد طالبت بكشف الضرر الاقتصادي للجريمة والعنف على الاقتصاد الإسرائيلي. هناك أرقام مختلفة، ولكن لا نقاش عن مليارات الدولارات سنوياً. وفي اللحظة التي يدرك فيها الرأي العام الإسرائيلي ورواد الأعمال أن هناك خسارة كبيرة جداً سيضغطون على الحكومة. العمل العنصري حالياً أقوى من الخسارة الاقتصادية. الحكومة الحالية تفضّل الخسارة الاقتصادية على مكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
موضوع الجريمة بالمفهوم الإسرائيلي العادي ليس من القضايا القومية الصلبة، أي ليست قضية أرض ولا تخطيط وبناء ولا حتى احتلال واستيطان. حتى الحكومة الحالية تقول إنها تريد القضاء على الجريمة والعنف، ولكني لم أر في حياتي فرقاً بين القول والفعل مثلما هو في هذه الحالة. فعلياً، لا يترتب على مطالبنا ثمنٌ سياسي من التيارات الإسرائيلية. ولهذا السبب، أرى إمكانية لتحقيق هدفنا. مشروعنا ليس مشروع احتجاج، بل مشروع تحقيق الهدف، ولا خيار إلا الانتصار في هذه المعركة. والانتصار الذي نريده هو مجتمع آمن بلا عنف وجريمة.
*هل تسمع الحكومة؟ هل هناك جهات فيها تواصلت معك في أعقاب التظاهرات؟
بعد مسيرة السيارات في يوم التشويش (8 فبراير/شباط الحالي) الذي اختتم أمام مكتب رئيس الحكومة، حاولت أن أسلّم رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء ومُنعت. في اليوم التالي، اتصل مستشار نتنياهو بأحد أعضاء الكنيست العرب واستلم الرسالة منه. ولكن لم يتصل بي أحد من الوزراء. هناك مسؤولون إسرائيليون اتصلوا، وقالوا كلاماً كثيراً لكني أخبرتهم أن القضية ليست قضية أقوال، وأننا ننتظر أفعالاً. نأمل أن يكون هناك تحرّك. أعتقد أن اختراق الرأي العام الإسرائيلي، الذي قمنا به بعد تظاهرة تل أبيب، سيكون له تأثير معيّن، كما أن الحكومة لا تستطيع تجاهل هذا الزخم النضالي.
زحالقة: اتفاق غير مكتوب بين منظمات الإجرام في المجتمع العربي والشرطة الإسرائيلية
*هل ترى في تغذية المؤسّسة الإسرائيلية الجريمة إلهاء للداخل عن قضايا أخرى حارقة؟
لدينا قضايا كثيرة مهمّة تستوجب اهتمامنا وعدم إغفالها، لكن قضية الجريمة تستنزف الكثير من طاقتنا. وهناك قضية أخرى مهمّة جداً وهي النقب، الذي يتعرّض سكّانه لمحاولات اقتلاع ومصادرة لأراضيهم وهدم لمنازلهم على نحو مكثّف. ربما هذا الثالوث: القدس، الجريمة والعنف، والنقب، القضايا الكبرى أمام مجتمعنا في هذه المرحلة. يخوض شعبنا معركة كبرى في النقب، ولن نتخلى عن أرضنا ولا عن بيوتنا وقرانا، مهما كان الأمر.
زحالقة: شعبنا يخوض معركة كبرى في النقب ونحن لن نتخلى عن أرضنا ولا عن بيوتنا وقرانا
*رغم التحدّيات الكبيرة، هناك مركبات متمسّكة بأن تبقى المتابعة لجنة تنسيق، وقد يحدّ هذا من الارتقاء بعملها... أليس كذلك؟
بعد انتخابي مباشرة، قدّمت إعلان نيات. المبادئ التي أراها صحيحة للجنة المتابعة، وكيف سأعمل يصفتي رئيساً لها. أحدها مبدأ الاستمرارية والتغيير، بمعنى أننا نريد أن نستمر في أمور كانت موجودة، وأن نضيف إليها تغييراً، مع المحافظة على الوحدة. هناك مقترحات معيّنة صحيحة، لكنها قد تضر بمبدأ الوحدة ولهذا السبب مؤجلّة حالياً. مثلاً موضوع الانتخاب المباشر للجنة المتابعة، وقضية إبقائها لجنة تنسيق من عدمه، هذه من الأمور التي لا نستطيع تمريرها في اللجنة اليوم. الوضع القائم يحتاج تحسيناً، وأرى، على الأقل في هذه المرحلة، أن نبدأ حواراً ونقاشاً مفتوحاً، في المتابعة وفي المجتمع حول موضوع تركيبة المتابعة وتنظيمها وانتخابها المباشر أو غير ذلك. مع هذا، لجنة المتابعة جسم منتخبين، أي كل الأحزاب السياسية وكل السلطات المحلية تحت مظلتها، وليس سراً أنني والتيار الذي أنتمي إليه (التجمّع الوطني الديمقراطي)، دعونا مرات عدة إلى انتخاب مباشر للجنة المتابعة، لكن البحث في هذا الموضوع مؤجّل حالياً. في جميع الأحوال، عملنا مستمر ويتطوّر، وسننظّم فئات مجتمعيةً كثيرة. وبعد انتخابي مباشرة، أعلنت اعتمادي مبدأ الانفتاح على المجتمع والتعاون مع كل القوى. وأتلقى يومياً عشرات الاقتراحات. هذا يؤكّد مراهنة المجتمع على أن تقود "المتابعة" مختلف المعارك، ولديه ثقة فيها. هناك دائماَ انتقادات وأحياناً كبيرة جداً، وهذا أمر طبيعي ويواجه كل من يعمل.
*على صعيد الانتخابات البرلمانية، عادت قضية تشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية لتخوض انتخابات الكنيست المقبلة في قائمة واحدة إلى الواجهة، كيف تنظر إلى الأمر؟
أنا عضو في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، وأعتزّ بهذا الانتماء السياسي، وكان لي دور في قيادة الحزب، وأيضاً خلال فترة رئاستي الحزب وبصفتي نائباً في الكنيست وعضواً في المكتب السياسي، وهذا يعني مصدر عزّ وافتخار بالنسبة لي. إيماني وعقيدتي السياسية في جوهرها وجدت تعبيرها ومكانها في حزب التجمّع. أنا اليوم رئيس لجنة المتابعة وأعمل مع جميع القوى السياسية في مجتمعنا، وأحافظ على مسافة واحدة من الجميع. ميولي الطبيعية وحدوية، وكل من يعرفني يعرف هذا. بادرت إلى إقامة القائمة المشتركة في حينه، وعملت كل ما أستطيع للمحافظة عليها، لكن هناك في لجنة المتابعة قوى سياسية لا تشارك في الانتخابات البرلمانية، ولذلك ليس للجنة رسمياً موقف من الانتخابات. وليس سرّاً أنني دعوت إلى قائمة مشتركة وإلى الوحدة، ولم أغيّر رأيي، لكن بصفتي رئيساً للمتابعة لا أستطيع العمل في هذا الموضوع من أجل المحافظة على وحدة اللجنة وعلى احترام الإخوة والأخوات من الأحزاب التي لا تشارك في الانتخابات.
سيرة
جمال زحالقة، سياسي فلسطيني وأكاديمي من عرب 48، ولد في يناير/كانون الثاني 1955 في بلدة كفر قرع في منطقة وادي عارة.
حاصل على الدكتوراه في الصيدلة من الجامعة العبرية في القدس، ومحاضر في الجامعة الأميركية - فرع رام الله.
يشغل حالياً منصب رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، بعد انتخابه للمنصب في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. في عام 2003، انتخب للمرة الأولى نائباً في الكنيست عن حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، وبقي بعد انتخابه عدة دورات حتى عام 2019.
بادر عام 2015 إلى تأسيس القائمة المشتركة التي جمعت أحزاباً عربية عدة. كما شغل منصب رئيس حزب التجمّع الوطني الديمقراطي من 2017 حتى 2022.
اعتقلته إسرائيل في 1972 لمدة عامين، بتهمة العضوية في منظمة فلسطينية. تقدّم لامتحانات الثانوية العامة في السجن. كاتب مقالات صحافية، وأجرى ويجري أبحاثاً عن القضية الفلسطينية وفلسطينيي الداخل.
علي محمد عمر: الصومال لن يقطع علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات
*ما هي الأسباب التي دفعت مجلس الوزراء الصومالي إلى إلغاء الاتفاقيات مع دولة الإمارات؟
جاء هذا القرار نتيجة تقييم تراكمي امتد لفترة طويلة، وليس بسبب حادثة واحدة معزولة، فقد كانت الحكومة الصومالية ترصد ممارسات وتعاملات تتجاوز مؤسسات الحكومة الفيدرالية المخولة دستورياً بإدارة العلاقات الدولية، وشملت هذه الممارسات تواصلاً مباشراً مع إدارات إقليمية بدون علم الحكومة الفيدرالية أو موافقتها، إضافة إلى ترتيبات أمنية وسياسية موازية خارج إطار التشريعات الوطنية، ودستور جمهورية الصومال الفيدرالية، والقواعد المنظمة للعلاقات الدولية، وقد شكّل ذلك تهديداً حقيقياً لوحدة الدولة، وكاد أن يقوّض سلطة المؤسسات السيادية، فضلاً عن تعارضه مع المبادئ المؤسسة للعلاقات السيادية بين الدول. وعليه، جاء تحرك مجلس الوزراء حمايةً لسيادة الدولة الصومالية ونظامها الدستوري وضماناً لاستقرار البلاد على المدى الطويل.
*لكن الحكومة الصومالية الفيدرالية وقّعت اتفاقية أمنية مع الإمارات عام 2023
علي محمد عمر: تُعد دولة قطر شريكاً إقليمياً موثوقاً في قضايا الاستقرار الإقليمي والدولي
نعم، كانت هناك ترتيبات للتعاون الأمني والدفاعي بين جمهورية الصومال الفيدرالية ودولة الإمارات، غير أن أي اتفاقيات تُبرم بين دول ذات سيادة يجب أن تُنفذ ضمن الإطار الدستوري وتحت إشراف الحكومة الفيدرالية وسلطتها. وعندما تتحوّل هذه الاتفاقيات إلى أدوات تمس السيادة الوطنية ووحدة البلاد، أو يتم الالتفاف من خلالها على رقابة الحكومة الفيدرالية، فإنها تفقد مشروعيتها وغاياتها، وعلى هذا الأساس، اتخذ مجلس الوزراء قراراً تاريخياً بإلغاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات، تفادياً لتداعياتها الخطيرة على السيادة والوحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.
*هل جاء هذا القرار رداً على تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي عبر الأراضي الصومالية؟
القرار التاريخي الذي اتخذه مجلس الوزراء بإلغاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات لم يكن مبنياً على حادثة بعينها، ومع ذلك، فإن أي استخدام غير مصرح به لأراضي جمهورية الصومال الفيدرالية أو أجوائها أو مياهها الإقليمية، بما في ذلك تهريب شخصيات سياسية أو أمنية بارزة، يُعد أمراً بالغ الخطورة ويمس السيادة الوطنية بشكل مباشر. ورغم أن هذه الواقعة أسهمت في تعزيز السياق العام الذي صدر فيه القرار، فإنها لم تكن السبب الوحيد أو الحاسم لاتخاذه.
*هل أبلغت الإمارات السلطات الصومالية بالطائرة وهوية من كانوا على متنها؟
أظهر البيان المقدم إلى الجهات الصومالية المختصة أن عدد الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة اقتصر على ثمانية فقط، وجميعهم من أفراد طاقم الرحلة، ولم نبلغ بوجود الزبيدي على متنها، علماً أن الطائرة كانت طائرة شحن، وتقوم برحلات منتظمة إلى مقديشو، لتزويد طاقم السفارة الإماراتية في الصومال باحتياجاتهم. والسلطات الصومالية لا تزال تقوم بالتحقيق في قضية الطائرة وستتخذ الإجراءات المناسبة حال انتهاء التحقيقات والتوصل إلى الملابسات الكاملة للموضوع.
* قيام الصومال بإلغاء الاتفاقيات الثنائية الأمنية والاقتصادية، هل يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات؟
لا. لم تقطع الصومال علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، فالقرار يقتصر على إلغاء اتفاقيات وممارسات محددة ثبت عدم انسجامها مع الإطار الدستوري للدولة، ولا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة، وتؤمن الصومال بالحوار القائم على الاحترام المتبادل والعلاقات الرسمية بين الدول.
*ما الهدف من زيارتكم إلى دولة قطر برفقة مبعوث رئاسي صومالي؟
تُعد دولة قطر الشقيقة شريكاً إقليمياً موثوقاً في قضايا الاستقرار الإقليمي والدولي، وجاءت زيارتنا في إطار التنسيق والتشاور حول التطورات السياسية التي تؤثر على الصومال والمنطقة ككل، وأكدت دولة قطر كعادتها، دعمها لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، وكانت المباحثات التي أجريناها بناءة واستشرافية، لا سيما فيما يتعلق بأمن القرن الأفريقي والخليج والبحر الأحمر. وهناك مسؤولون صوماليون زاروا السعودية وتركيا والجزائر أيضاً لحشد الدعم لمواقف الصومال الأخيرة.
* هل تعتقدون أن هناك دعماً عربياً لمواقف الصومال الأخيرة؟
نعم هناك إدراك متزايد في العالم العربي بأن استقرار الصومال يشكّل عنصراً أساسياً في الأمن القومي العربي وأمن المنطقة بأسرها. كما أن العديد من الدول العربية تدرك أن الدفاع عن سيادة الصومال ونظامه الدستوري ووحدة أراضيه ليس شأناً داخلياً فحسب، بل جزء لا يتجزأ من المصالح العربية المشتركة، وقد لا يكون هذا الدعم معلناً دائماً، لكنه موجود وفاعل. والحكومة الصومالية الفيدرالية تجري اتصالات لعقد اجتماع مشترك للجامعة العربية ولمنظمة التعاون الإسلامي لدعم مواقف الصومال الأخيرة. والصومال يؤمن بأن الموقف الجماعي للدول العربية يسهم في منع التصعيد، وردع الإجراءات الأحادية، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومن هذا المنطلق، نرحب بدور فاعل لجامعة الدول العربية ودعمها.
*هناك معلومات تتحدث عن بدء انسحاب إماراتي من القاعدة العسكرية في بوصاصو؟
علي محمد عمر: الصومال لا يسعى إلى التصعيد أو المواجهة أو المساس بمصالح أي دولة
تشير المعلومات المتاحة إلى بدء الانسحاب الإماراتي من هذه المنطقة، وأن 6 مركبات نقل إماراتية وصلت إلى القاعدة لبدء تفكيكها وإزالة المعدات منها.
*ما هي الإجراءات التي ستتخذونها في حال رفض الإمارات الانسحاب من إدارة موانئ بربرة وبوصاصو وكيسمايو، كما طلبت الحكومة الفيدرالية؟
تُعدّ موانئ بربرة، وبوصاصو، وكيسمايو أصولاً وطنية أنشأتها وتملكها وتديرها الحكومة المركزية الصومالية، وهي ممتلكات عامة تعود ملكيتها لجميع المواطنين الصوماليين في أنحاء البلاد كافة، ولا تمتلك أي سلطة إقليمية أو محلية تفويضاً قانونياً لنقلها أو تأجيرها أو إدارتها بشكل مستقل. والصومال لا يسعى إلى التصعيد أو المواجهة أو المساس بمصالح أي دولة، وإنما يسعى إلى حماية سيادته ووحدته وسلامة أراضيها، وما يطلبه دعم المبادئ الثابتة والمستقرة في القانون الدولي التي تكفل حماية سيادة الدول كافة، وفي حال رفضت دولة الإمارات الانسحاب من إدارة هذه الموانئ، فإن الحكومة الفيدرالية الصومالية ستسعى إلى استعادة حقوقها عبر الآليات القضائية الدولية المناسبة.
*في موضوع إقليم أرض الصومال والاعتراف الإسرائيلي الأخير، هل تعتقدون أن الحكومة الفيدرالية قادرة على مواجهة هذه الخطوة وعزلها ومنع إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية هناك؟
الصومال قادر تماماً على الدفاع عن سيادته عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية والسياسية، فإقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، وأي محاولة للتعامل معه على نحو مخالف لذلك يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومساساً بسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه. وتعمل الحكومة الصومالية، بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، وكذلك مع المنظمات الإقليمية والدولية، بما فيها الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، ومجموعة شرق أفريقيا، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، لضمان عدم اتخاذ إجراءات أحادية تقوض الاستقرار الإقليمي والدولي أو تخلق سوابق خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين.
سيرة ذاتية
علي محمد عمر هو وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية الصومال الفيدرالية، وهو في ولايته الثانية عضواَ في البرلمان الصومالي. شغل سابقاً منصب رئيس الديوان لرئيس الصومال حسن شيخ محمود خلال فترته الأولى من 2014 إلى 2017. لديه خبرة تزيد عن 30 عاماً في قطاع التكنولوجيا، وحصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة الوطنية الصومالية عام 1984، وماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا عام 1988.
مصطفى أحمد نعمان لـ"العربي الجديد": الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
*ما هي الخطوة المقبلة بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني؟
ستعود الحكومة إلى عدن إذ ستبدأ العمل من هناك، وسيكون همّها الأول تثبيت الأمن؛ لأنه بدون هذه الخطوة لن تستطيع فعل شيء إيجابي أو بدء مرحلة البناء.
*ولكن هل تمتلك الحكومة اليمنية الجديدة آليات لتحقيق ذلك وبدء تطبيق برنامجها على الأرض؟
كما قلت يجب التركيز على تحقيق الأمن، ثم إيلاء البنية التحتية، وخاصّة الكهرباء والماء، الاهتمام. وهناك أيضاً توفير المرتبات. هذه هي القضايا الثلاث التي يجب على الحكومة، وأنا جزء منها، أن تعمل عليها، وأن تتأكد من تحقيقها في أسرع وقت ممكن، فالناس وضعت آمالاً على الحكومة وعليها أن تحققها. الحكومة ستطبق الآليات الموجودة، ومع العمل اليومي خلال وجودها في عدن ستكتشف الثغرات وكيف يمكن سدّها، وكيف يمكن تحسين الأوضاع، وما الذي يجب عمله. يعني أنه يجب أن نمنحها مهلة مئة يوم، وبعد ذلك نبدأ بالحكم على عملها، وكما قلت القضية المركزية الآن بالنسبة للحكومة ضبط الأمن.
*ما هو تصوركم لضبط الأمن في اليمن؟
يجب أن تتوحّد الأجهزة الأمنية وهي كثيرة جداً، ويجب إيجاد قيادة قادرة على قيادة الجهاز الأمني الجديد وتحسين الظروف المعيشية للقائمين على الأمن في البلاد، وأن نضمن أن هذه الاجهزة لا تعمل بأجندات خارجية أو أن تكون مستقلة عن الحكومة. هذه المهمة الأولى، وبدون الأمن لن تستطيع الحكومة أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام.
مصطفى أحمد نعمان: يجب أن تتوحّد الأجهزة الأمنية وهي كثيرة جداً
*في هذا الموضوع تحديداً، هل لدى الحكومة تصوّر محدد لتوحيد المجاميع العسكرية الموجودة في اليمن؟
هذه المهمة صعبة، ولا أستطيع أن أقدم أي تصور بمسألة وزير الداخلية والأجهزة الأمنية والاستخبارات وأمن الدولة. لكن من المنطقي أن تحاول إعادة تأهيل المليشيات المسلحة، تمهيداً لضمها للقوى النظامية، وتوحيد المرتبات؛ لأنّ مرتبات هذه المليشيات كانت أعلى من مرتبات الجيش والأمن النظامي، ويجب تحقيق ذلك فوراً، وهي قضية ليست سهلة. وتحدثت مع رئيس الوزراء سابقاً بهذا الشأن، وهو يعرف أين الخلل وكيف يمكن التصرف، ويملك القدرة على القيام بذلك، ولديه علاقات مع جميع الأطراف، سواء كانوا في المجلس الانتقالي الجنوبي أو في أجهزة الأمن.
*هل لدى المجاميع العسكرية اليمنية استعداد للاندماج في قوّة واحدة في الجيش النظامي؟
من الصعب أن أفتي بهذا الموضوع أو أقدم توقعات. وأنا لا أحبّ التوقعات المتفائلة أو المتشائمة.
*أقصد هل هناك قبول لفكرة الدمج؟
هذه المسألة طرحت عندما جرى توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة والمجلس الانتقالي (نوفمبر/تشرين الثاني 2019)، وفي نصوص ذلك الاتفاق كان الحديث يدور عن عملية الدمج بالقوات المسلحة اليمنية. وكل الأطراف تتحدث عن ذلك منذ سنوات ولم يتحقّق شيء، بل بالعكس ازداد الانقسام، بسبب تصرفات المجلس الانتقالي وتصوره أنه يستطيع أن يبتلع الجنوب بأكمله لوحده. هذه مسألة صعبة جداً، والسعودية تبذل جهوداً ضخمة في هذا المجال. وأنا أقول إذا لم ينجح المسعى السعودي والجهود اليمنية في ضبط هذه القوات وجعلها تحت قيادة واحدة لن يكون هناك استقرار في اليمن.
*هل جرى تحديد موعد لعودة الحكومة إلى عدن؟
العودة إلى عدن ستكون بعد أداء (الحكومة) اليمين الدستورية اليوم الاثنين. الحكومة ستعود بكامل طاقمها باستثناء الرئيس (مجلس القيادة رشاد العليمي) الذي لديه زيارة إلى ألمانيا.
*ما سبب عدم تعيين وزير خارجية جديد في الحكومة، إذ بقيت الحقيبة بيد رئيس مجلس الوزراء؟
لا يوجد سبب معيّن لذلك. أتصور أنه رغبة من الرئيس (العليمي) ورئيس الحكومة أن يبقى في وزارة الخارجية، ولا أتصوّر أن هناك شيئاً آخر.
*ما هو مصير الحوار الجنوبي -الجنوبي؟
يجري البحث الآن في تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار. للأسف الشديد الأخوة في المجلس الانتقالي الذي جرى حلّه في الرياض عادوا للحديث مرة أخرى عن عودة المجلس الانتقالي وأصبحوا يتحدثون باسمه، وهذه مسألة تعقّد الجهود السعودية. لكن أنا أعرف أنّ السعودية مُصرّة على إبقائهم حتى يجري تشكيل اللجنة التحضيرية، وبعدها يطرحون ما يريدون على طاولة الحوار الجنوبي - الجنوبي. ويجب أن يعلم الجميع أن مخرجات الحوار الجنوبي - الجنوبي يجب أن تلقى قبولاً من الأطراف اليمنية الأخرى. وأنا أكرّر دائماً أن الانفصال ليس مسألة شخصية بين طرف وآخر أو شخص وآخر، هذه مسألة وطنية. وعلى الجميع أن يجلس على طاولة الحوار للتفاهم على شروط الانفصال، إذا تقرَّر، وكيف يتمُّ، وما هي الالتزامات والمسؤوليات والواجبات المطلوبة من الطرفَين. ولهذا؛ بعد انتهاء الحوار الجنوبي- الجنوبي، ندخل في حوار جنوبي مع بقية القوى اليمنية. ويجب أن نفهم أيضاً أنه ليس كل الجنوب مع الانفصال، طبعاً يمكن أن يتقرّر ذلك باستفتاء شعبي.
مصطفى أحمد نعمان: الأخوة في المجلس الانتقالي الذي جرى حلّه في الرياض عادوا للحديث مرة أخرى عن عودة المجلس الانتقالي وأصبحوا يتحدثون باسمه
*إذن الحكومة اليمنية تأخذ في الاعتبار أنّ هناك احتمالاً لأن يسفر الحوار الجنوبي ــ الجنوبي عن قرار الانفصال؟
طبعاً هذا وارد جداً. ونسمع مثلاً من القوى الحضرمية علناً القول إمّا أن نبقى تحت سقف الجمهورية اليمنية كاملة أو نبقى إقليماً مستقلاً لوحدنا، ونعلن دولة في حضرموت.
*هل لدى الحكومة اليمنية الآن تصوّر حول كيفيّة التعامل مع كل هذه السيناريوهات؟
من المبكّر الحكم على ذلك. الوزراء سيقسمون اليمين الدستورية المنصوص عليه في دستور الجمهورية اليمنية، وكلّهم تحت سقف الوحدة. ما يقال في الصحف والإذاعات مسألة تخصّ هذا الوزير أو ذاك، هو أقسم اليمين الدستورية، إلّا إذا كان أقسم اليمين بنية الانفصال.
* قلتم إنّ بدء الحوار الجنوبي ينتظر تشكيل اللجنة التحضيرية. متى يمكن الإعلان عن تشكيلها؟
لا يوجد موعد محدّد أو جهة تجبرهم على إعلانها، والسعودية لن تضغط عليهم لتشكيلها. هي تنتظر تشكيل اللجنة التحضيرية لبدء الحوار الجنوبي- الجنوبي.
*إحصاءات الأمم المتحدة تتحدّث عن 22 مليون يمني سيحتاجون للمساعدة في 2026. كيف ستتعامل الحكومة مع هذا الرقم المفزع؟
اليمن ليس فقيراً، وفيه موارد لم تكتشف، وما اكتشف منها لم نُحسن إدارته، والحرب مع الحوثيين تسببت في عرقلة تصدير النفط. منذ نحو ست أو سبع سنوات لا نستطيع تصدير النفط، وبالتالي حرمنا من نحو 80% من الإيرادات. معظم موازنة اليمن الآن إمّا تأتي من السعودية أو من منظمات الأمم المتحدة، التي بدأت تشكو من قلة التمويل، وأنه ليس لديها ما يكفي لتمويل برامجها في اليمن. الحكومة اليمنية ستبدأ بضبط الإيرادات من الجمارك والموانئ والخدمات وما يمكن أن توفره الحكومة حينها هو المرتبات. اليمن أصلاً يعيش على المساعدات منذ سنوات طويلة.
*هل لدى الحكومة اليمنية الجديدة مقاربة للتعامل مع ملف الحوثيين؟
الحكومة اليمنية منذ البداية تقول إنّ مسار السلام فرصة لكل اليمنيين، وإنّه خيارها الأول. المشكلة أنّ الطرف الثاني، الحوثي، لا يرغب في السلام إلّا بشروطه، وأنا لن أدخل في حوار معه قبل أن يضع سلاحه جانباً أو على الأقل يلتزم بوضعه جانباً. إذا لم يكن يريد تسليمه للدولة، لأنه قلق، نستطيع أن نجد مخرجاً لهذه المسألة، لكن لا نستطيع الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض مع طرف مسلح. الحوثيون هم المعنيون أولاً بالإعلان عن رغبتهم في السلام، وثانياً بتسليم سلاحهم.
*تسليم سلاحهم لمَن؟
هذه مسألة يجري البحث فيها، تسليم سلاحهم للجهة التي يطمئنون لها. يسلمونه لطرف ثالث يتفق اليمنيون عليه، ولكن أن يحتفظ الحوثي بسلاحه ويدخل معي في مفاوضات لن يؤدي إلى نتيجة. نحن نرغب في حكومة بتحقيق السلام، والطرف الثاني يجب أن يعلن رغبته بالسلام، ويجب أن تقترن بأفعال وخطوات عملية، كتسليم سلاحه، وعملية الحوار والمفاوضات تكون تحت سقف الجمهورية اليمنية.
سيرة
نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد نعمان من مواليد 21 يناير/كانون الثاني 1956، تخرج من كلية الهندسة – جامعة القاهرة في العام 1982. عمل في القطاع الخاص مهندساً مدنياً حتّى التحق بوزارة الخارجية في العام 1988، وعين أول رئيس بعثة دبلوماسية لليمن في جنوب أفريقيا في 1996. عمل بتكليف من الرئيس الراحل علي عبدالله صالح على إعادة فتح ملف الحدود اليمنية ــ السعودية (1995 – 1999). عين وكيلاً لوزارة الخارجية لشؤون الأميركتَين وأوروبا والمنظمات الدولية في العام 2003، وعضواً في هيئة التشاور والمصالحة في إبريل/نيسان 2022، ومستشاراً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي في سبتمبر/أيلول 2024.
قصص النجاح
قصص نجاح من سوريا: "كنت خائفة في البداية، لكنني تعلمت أن العزم يمهد الطريق للنجاح"
في اليوم العالمي للمرأة، نحتفل بقصص نساء مثل رانيا وحسناء، وهما امرأتان سوريتان رائدتان في الأعمال، تبنيان مشاريع رغم التحديات. لطالما حلمت رانيا بامتلاك صالون لتصفيف الشعر، مكان يمتلئ برائحة مستحضرات الشعر، وصوت المقصات، ومتعة رؤية الزبائن يغادرون بابتسامة. ولكن لفترة طويلة، بدا ذلك الحلم بعيد المنال.
قصص النجاح الأبرز.. برنامج قوي للمجلس القومي لذوي الإعاقة بمعرض القاهرة للكتاب
يشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، من خلال جناح مخصص للمجلس بقاعة المؤسسات (3) – B21. في هذا السياق، أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد الحدث الثقافي الأضخم من نوعه في الشرق الأوسط، لما له من دور محوري في رفع الوعي المجتمعي، وإثراء الفكر، وتحقيق العدالة الثقافية لكافة فئات المجتمع، عبر دمجهم في مكان ثقافي واحد يتيح المعرفة
محمد صلاح: مسيرتي كادت تفشل وهذا سر النجاح
كشف قائد المنتخب المصري لكرة القدم محمد صلاح المحترف في نادي ليفربول الإنجليزي عن صعوبات كادت تنهي مسيرة احترافه مبكرا، موضحا سر نجاحه في تفاديها. ويتألق صلاح منذ سنوات مع ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، متوجا مسيرة احترافية بدأت في بازل السويسري، وشملت أيضا اللعب لتشيلسي الإنجليزي وفيورنتينا وروما الإيطاليين، وذلك بعد بداية محلية قصيرة في نادي "المقاولون العرب" المصري.
الأخبار المحلية
الرئاسات الثلاث في إيران تتعهّد بإجراء إصلاحات واسعة عقب الاحتجاجات
أصدر رؤساء السلطات الثلاث في إيران بيانا تعهدت فيه بإجراء إصلاحات واسعة لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، عقب ما وُصِف بأسوأ موجة احتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وشدد البيان المشترك لرؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية على "إنصاف المتظاهرين الذين خرجوا للتعبير السلمي عن انزعاجهم من تدهور الوضع الاقتصادي"، بينما توعّد من وُصِفوا بالمخربين بأن ينالوا عقابهم.
3 ملفات ينتظرها الفلسطينيون من الإدارة الجديدة لقطاع غزة
غزة- تكشفت معالم المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إثر الإعلان عن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وما تبعها من تشكيل مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمجلس التنفيذي. وحددت لجنة إدارة غزة مهامها في بيانها الأول في الالتزام بإرساء الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، والعمل وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية، وبناء اقتصاد منتج يوفر فرص العمل، إلى جانب ترسيخ مبادئ السلام والديمقراطية والعدالة.
نتنياهو يتحفظ على ضم قطر وتركيا لمجلس غزة التنفيذي
أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أبدى خلاله تحفظه على شمل قطر وتركيا في مجلس المستشارين الذي سيُشرف على الإدارة المؤقتة لقطاع غزّة، وفق ما نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة. وقالت القناة نقلا عن مصادرها إن روبيو أبلغ نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- خلال المكالمة، أنه لا رجعة عن إشراك قطر وتركيا في مجلس المستشارين وأن القرار اتُّخذ.
انضم إلى مجتمعنا
تواصل مع مجتمع التركي-العربي